الشيخ الطوسي

296

التبيان في تفسير القرآن

قريتك ) يعني مكة ( التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ) الآن فما الذي يؤمن هؤلاء أن يفعل بهم مثل ذلك . ومعنى ( وكأين ) ( وكم ) والأصل فيها ( أي ) قرية إلا أنها إذا لم تضف تؤنث . ثم قال على وجه التهجين للكفار والتوبيخ لهم ( أفمن كان على بينة من ربه ) أي حجة واضحة . قال قتادة : يعني محمدا صلى الله عليه وآله . وقال قوم : يعني به المؤمنين الذين عرفوا الله تعالى وأخلصوا العبادة ( كمن زين له سوا عمله ) من المعاصي زينها لهم الشيطان وأغواهم بها ( واتبعوا أهواءهم ) أي شهواتهم في ذلك ، وما تدعوهم إليه طباعهم . ثم اخبر تعالى عن وصف الجنة التي وعد المتقين بها ، فقال ( مثل الجنة أي وصف الجنة ( التي وعد المتقون ) بها ( فيها أنهار من ماء غير آسن ) أي غير متغير لطول المقام ( وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ) لمثل ذلك ( وأنهار من خمر لذة للشاربين ) يلتذون بشر بها ولا يتأذون بها ولا بعاقبتها ( وأنهار من عسل مصفى ) من كل أذى ( ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم ) تلحقهم أي لا يلحقهم في الجنة توبيخ بشئ من معاصيهم ، لان الله قد تفضل بسترها عليهم فصارت بمنزلة ما لم يعمل بابطال حكمها . وقوله ( مثل الجنة ) مرفوع بالابتداء ، وخبره محذوف ، وتقديره ما يتلى عليكم مثل الجنة التي وعد المتقون ، ولو جعل المثل مقحما جاء الخبر المذكور عن الجنة كأنه قيل الجنة التي وعد المتقون فيها كذا وفيها كذا . وقوله ( كمن هو خالد في النار ) أي يتساون من له نعيم الجنة على ما وصفناه ومن هو في النار مؤبد ! ؟ ومع ذلك ( سقوا ماء حميما ) أي حارا ( فقطع أمعاءهم ) من حرارتها ، ولم يقل أمن هو في الجنة لدلالة قوله ( كمن هو خالد ) عليه . وقيل : معنى قوله ( كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع